الغزواني من نواكشوط الجنوبية: تحسين الخدمات ومحاربة الفساد وتعزيز التنمية أولويات المرحلة المقبلة
الجمعة, 06 نوفمبر 2026 12:32

نواكشوط –وكالة وطنى للانباء- أكد رئيس الجمهورية، محمد ولد الشيخ الغزواني، أن تحسين الخدمات الأساسية وترشيد الموارد العمومية ومحاربة الفساد، تمثل محاور أساسية في التوجه التنموي للمرحلة المقبلة، مشددا على ضرورة تعزيز الجهود الرامية إلى تحسين الظروف المعيشية للمواطنين وتطوير البنية التحتية للعاصمة.

جاء ذلك خلال اجتماع عقده مساء الخميس مع أطر ووجهاء ولاية نواكشوط الجنوبية، في إطار سلسلة لقاءات قرر تنظيمها مع ممثلي مختلف ولايات الوطن، بهدف الاستماع مباشرة إلى انشغالات المواطنين والوقوف على أولوياتهم التنموية.

وخلال اللقاء، استعرض الرئيس حصيلة المرحلة الأولى من البرنامج الاستعجالي لتنمية العاصمة، مشيرا إلى إنجاز 218 حجرة دراسية وتأهيل 409 حجرات، وإنشاء عشرة مراكز صحية، وتعبيد 28.5 كيلومترا من الطرق، وإنجاز 35.5 كيلومترا من الإنارة العمومية، إضافة إلى تشييد قاعة متعددة الرياضات وتنفيذ تدخلات في مجالي المياه والصرف الصحي.

كما كشف عن مشاريع المرحلة الثانية، التي تشمل بناء 187 حجرة دراسية وروضتين للأطفال، وإنشاء مركز لتكوين وترقية الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، وتشييد منشآت صحية، وتوسيع شبكات المياه وتعزيز قدرات الضخ، فضلا عن مد 54 كيلومترا من شبكات الإنارة العمومية.

وفي قطاع الطرق، أعلن عن انطلاق أشغال تعبيد 27.5 كيلومترا من الطرق الجديدة، إلى جانب برمجة مشاريع لتشييد وإعادة تأهيل المنشآت الرياضية.

الخدمات الأساسية في صدارة المطالب

وشكلت قضايا التعليم والصحة والمياه والطرق أبرز محاور النقاش خلال الاجتماع، حيث طالب المشاركون بتقريب الخدمات الصحية من السكان، وبناء المزيد من المدارس، والحد من اكتظاظ الفصول الدراسية، وتحسين البنية التحتية.

وفي رده على هذه المطالب، أقر الرئيس بأن حجم الاحتياجات يظل كبيرا، وأن الاستجابة لها دفعة واحدة تصطدم بالإمكانات والمعايير والظروف المتاحة، مؤكدا أن العمل سيستمر بصورة تدريجية ومتواصلة.

وشدد على أن خدمة المواطن تظل أولوية الأولويات، سواء تعلق الأمر بسكان العاصمة أو الولايات الداخلية أو القرى والبلديات، معتبرا أن توفير المياه الصالحة للشرب والمدارس والمراكز الصحية وسيارات الإسعاف وفك العزلة، يمثل الأساس الذي تقوم عليه التنمية.

نواكشوط وتحديات التوسع العمراني

وفي حديثه عن مستقبل العاصمة، أكد ولد الشيخ الغزواني أن نواكشوط، باعتبارها واجهة البلاد، تستحق عناية خاصة، وأن سكانها ينبغي أن يستفيدوا من خدمات وتجهيزات تتناسب مع مكانتها.

وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد جهودا مكثفة لتحسين التزود بالمياه، وتوسيع المنشآت الصحية وتقريبها من المواطنين، وتعزيز المستشفيات بالكوادر الطبية المتخصصة، وتطوير المؤسسات التعليمية، وتحسين شبكة الطرق والبنية التحتية والمظهر الحضري للعاصمة.

كما أعرب عن تفاؤله بإمكانية تجاوز النواقص القائمة والانتقال تدريجيا من مرحلة تلبية الاحتياجات الضرورية إلى مستويات أوسع من الراحة والرفاه والازدهار.

ترشيد الموارد ومحاربة الفساد

وفي محور آخر، جدد رئيس الجمهورية التزامه بتسيير الموارد العمومية بنزاهة وشفافية، وترشيد استخدامها، بعيدا عن الفساد والاستبداد، بما يضمن توجيهها نحو الأولويات التنموية والاستجابة لاحتياجات المواطنين.

وأكد أن مسؤولية النهوض بالبلاد ليست مسؤولية الحكومة وحدها، بل هي مسؤولية جماعية تتطلب مشاركة مختلف الفاعلين، خصوصا النخب السياسية والاجتماعية والمنتخبين والوجهاء وممثلي المجتمع المدني.

ودعا في هذا السياق إلى توحيد الجهود وتعزيز روح المواطنة والعمل الوطني المسؤول، مشيرا إلى أهمية الدور الذي يمكن أن تضطلع به الشخصيات الاجتماعية والفاعلون المحليون في تأطير المجتمع والمساهمة في معالجة التحديات التنموية.

النظافة مسؤولية مشتركة

ولم يخل اللقاء من التطرق إلى إشكالية النظافة في العاصمة، حيث أشار الرئيس إلى أن أداء الشركة الأجنبية المتعاقدة معها الدولة لم يصل بعد إلى المستوى المطلوب، رغم امتلاكها الخبرة والتجهيزات والكفاءات الفنية.

وأكد حق السلطات والمواطنين في المطالبة بتحسين مستوى النظافة، بما يليق بمكانة العاصمة، لكنه شدد في المقابل على أن توفير المعدات والشركات المتخصصة لا يكفي وحده لتحقيق النتائج المرجوة، ما لم يواكبه وعي مدني وسلوك مسؤول من طرف المواطنين.

واعتبر أن المحافظة على الممتلكات والمرافق العامة وحمايتها من الإهمال والتخريب والتلوث، تمثل جزءا أساسيا من معادلة التنمية، وأن بناء الطرق والمنشآت وتجميل المدن ينبغي أن يصاحبه تغيير إيجابي في السلوك العام.

عروض حكومية حول الإنجازات والبرامج

وشهد الاجتماع تقديم عروض من عدد من أعضاء الحكومة والمسؤولين، تناولت حصيلة الإنجازات القطاعية على مستوى ولاية نواكشوط الجنوبية، والمشاريع الجاري تنفيذها، والبرامج المستقبلية الرامية إلى تعزيز التنمية المحلية.

ويأتي هذا اللقاء ضمن توجه رئاسي لتعزيز التواصل المباشر مع المواطنين وممثليهم، وإتاحة المجال أمامهم لعرض مطالبهم ومناقشة التحديات التي تواجه مناطقهم، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تحسين الخدمات الأساسية ومواكبة التوسع العمراني والسكاني للعاصمة.

ويبقى الرهان الأساسي، بعد عرض المشاريع وتحديد الأولويات، مرتبطا بمدى ترجمة التعهدات إلى إنجازات ملموسة تنعكس بصورة مباشرة على حياة المواطنين.

 

رتل القرآن الكريم

إعلان

إعلان

فيديو

الجريدة

إعلان