
| المؤتمر الإفريقي لتعزيز السلم يختتم نسخته السادسة فى انواكشوط |
| الخميس, 12 فبراير 2026 18:21 |
|
وهدفت هذه الدورة إلى بلورة رؤية عملية لاستعادة السلم في مناطق النزاع بالقارة الإفريقية، من خلال وضع استراتيجيات قابلة للتنفيذ تعتمد على المعطيات الميدانية والتجارب الناجحة. كما سعى المؤتمر إلى تفعيل المرجعيات الدينية والروحية بوصفها إطارا جامعا يعزز فرص نجاح المصالحة ويبني جسور الثقة بين المجتمعات المتنازعة، وذلك عبر تعزيز الشراكات بين الحكومات والمؤسسات الدينية والمدنية، لدعم جهود السلام بتعاون مشترك يجمع بين العمل الرسمي والمجتمعي. وخلص المشاركون إلى جملة من التوصيات، ركزت على أهمية تعزيز دور العلماء والمؤسسات الدينية في نشر خطاب أمل مسؤول قائم على الحكمة والرحمة، وتمكين الشباب والنساء، والاهتمام بمجال الفتوى وترسيخ منهج الاعتدال والوسطية، واعتماد مقاربة شاملة لقضايا الهجرة، إضافة إلى تعزيز التعاون الإفريقي في مجال الأمن المائي وتحويله إلى رافعة للاستقرار والتكامل الإقليمي. وأكد المشاركون التزامهم بمواصلة العمل المشترك من أجل جعل هذا الأمل المنشود واقعا مشهودا في حياة الشعوب الإفريقية. وفي كلمة له بالمناسبة، أكد معالي وزير الشؤون الإسلامية والتعليم الأصلي أن المؤتمر لم يكن مناسبة خطابية، بل مسارا تفكيريا جماعيا، ومسؤولية أخلاقية، ورسالة علمية في مواجهة تحديات إفريقيا. وأضاف أن شعار الدورة “إفريقيا وصناعة الأمل: لا يأس من رحمة الله”، يمثل إعلان موقف حضاري واع، يرى في السلم خيارا استراتيجيا، وفي الأمل قوة محركة، وفي الإنسان محور البناء والاستقرار، مؤكدا أن هذا التوجه ينسجم مع الرؤية السامية لفخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، حيث تعمل الحكومة على تثبيت المرجعية وصيانة الهوية الفكرية وتحويل القيم الجامعة إلى رافعة للأمن والسلم والتنمية. وبين أن المداخلات العلمية المحكمة والنقاشات المعمقة أبرزت أن الأمل في المنظور الإسلامي ليس ترفا وعظيا ولا خطابا ظرفيا، بل سندا شرعيا ومنهجا إصلاحيا وطاقة أخلاقية تدفع إلى العمل وتحصن المجتمعات من اليأس والتطرف والعنف، مشيرا إلى أن مقاربة المؤتمر جاءت جامعة بين التأصيل الشرعي والتحليل الأكاديمي والاعتبارات التنموية. وأوضح معالي الوزير أن التوصيات الصادرة عن المؤتمر تعكس وعيا جماعيا بأن إفريقيا تملك رصيدا حضاريا عميقا، منبها إلى أن التحدي الحقيقي يتمثل في تحويل هذا الرصيد إلى سياسات عمومية فعالة، ومناهج تعليمية رشيدة، وخطاب إعلامي مسؤول لإدارة التنوع والاختلاف بما يعزز السلم ويصون الكرامة الإنسانية. من جهته، دعا رئيس منتدى تعزيز السلم في إفريقيا، فضيلة العلامة الشيخ عبد الله بن بيه، إلى أن يكون شهر رمضان شهر دعوة إلى السلام والعافية والأمن، من خلال توجهات صادقة إلى الله سبحانه وتعالى بأن يعم الأمن والسلام العالم، وإفريقيا على وجه الخصوص. وأعرب عن شكره لموريتانيا، حكومة وشعبا، على حسن الاستقبال المعهود، وعلى ما بذلوه من جهود من أجل إنجاح هذه النسخة من المؤتمر. ويعد المؤتمر الإفريقي لتعزيز السلم منصة للشراكة المثمرة والحوار بين صناع القرار والقادة الدينيين ومختلف النخب المجتمعية، من أجل الإسهام في إشعال شعلة الأمل في ربوع القارة الإفريقية، بهدف ترسيخ ثقافة السلام وجعل الأمل وعدا قابلا للتحقق في ربوع القارة. و م ا |