
| رئيس الجمهورية يترأس لقاء بأطر مقاطعة لكصيبه ويؤكد الالتزام بتحقيق السيادة الغذائية |
| الخميس, 12 فبراير 2026 17:24 |
|
واستهل فخامته اللقاء بشكر سكان مقاطعة لكصيبه على الاستقبال الحاشد الذي خصصوه له مساء أمس، مؤكدا أن هذا الاستقبال كان “مفعما بعواطف الارتياح”، ومعبرا عن تقديره لما طبع الحضور من حرارة وترحاب. وقال فخامة رئيس الجمهورية إن لكصيبه، رغم حداثة عهدها كمقاطعة، فإن مقوماتها الإدارية والاجتماعية كانت قائمة منذ زمن بعيد، مشيرا إلى أنها تتميز بكونها فضاء للتعايش السلمي والأخوي بين مكونات المجتمع الموريتاني، وهو ما اعتبره ميزة كبيرة ينبغي الحفاظ عليها وتعزيزها. وأضاف فخامته أنهم موجودون في الولاية منذ أيام، ويحرصون من خلال هذه اللقاءات على التواصل المباشر مع المواطنين، والاستماع لآرائهم، وإشراكهم في مناقشة أوضاع البلد عامة، ومصلحة المقاطعة خاصة، والاطلاع على تطلعاتهم والتحديات التي يواجهونها في حياتهم اليومية، لاسيما في الجوانب التنموية. وأوضح أن اللقاء يجمع المنتخبين والأطر والفاعلين السياسيين والاقتصاديين ونشطاء المجتمع المدني، باعتبارهم ممثلين للمواطنين. وأكد فخامة رئيس الجمهورية أن المداخلات التي استمع إليها كانت في صميم موضوع اللقاء، وأنه لم يسمع مداخلة إلا وكانت منطلقة من هموم المواطنين، سواء تعلق الأمر بالماء أو الكهرباء أو الصحة أو تشغيل الشباب، مشددا على أن تطلعات الشباب مشروعة، وأن قضية تشغيلهم مهمة جدا. وفيما يتعلق بالقطاع الصحي، قال فخامة رئيس الجمهورية إن تجهيزات مستشفى المقاطعة ستأتي مع استكمال بنائه ضمن ما هو مبرمج من تجهيزات للمستشفيات والمراكز الصحية المماثلة. وبخصوص التعدين الأهلي، ذكر رئيس الجمهورية أنه منذ سنة 2020، ونظرا لكون النشاط كان يمارس بطريقة تحتاج إلى مزيد من التنظيم والسلامة، تم إنشاء وكالة “معادن” لتنظيمه. وأوضح أن منح المناطق التعدينية يتم وفق مساطر معروفة، وأن الوكالة لا يمكنها منح مناطق غير تابعة لها، كما هو الحال بالنسبة للشركة الوطنية للصناعة والمناجم (اسنيم) التي يتعين عليها، إذا أرادت التنقيب خارج مناطقها، تقديم طلب إلى مجلس الوزراء للحصول على الترخيص. وأضاف أنه إذا كانت الأراضي التي أثيرت بشأنها المطالب تابعة لوكالة “معادن”، فسيكون حل الموضوع أبسط، ويمكن تقسيمها على المعنيين إذا تقدموا بطلب بذلك، أما إذا لم تكن تابعة لها فسيستلزم الأمر إجراءات أخرى وانتظار المساطر القانونية. كما شكر المتدخلين الذين أثاروا مسألة الحفاظ على البيئة. وأكد فخامته أن الدولة مدركة تماما للتحديات التي تواجه المواطنين، وأنها تعمل باستمرار على تحسين ظروفهم المعيشية، مشيرا إلى أن ما سمعه يدل على أن لكصيبه ليست من أقل المقاطعات حظا في مجالات التدخل، بل إن بعض النسب، خاصة في مجال الطاقة، تضاعفت حوالي ثلاثين مرة، وهو ما اعتبره مؤشرا إيجابيا، مع تأكيده أن النقص سيبقى قائما ويتطلب مزيدا من العمل. وتطرق فخامة رئيس الجمهورية إلى موضوع السيادة الغذائية، مؤكدا أنه موضوع وطني لا يخص كوركل أو لكصيبه وحدهما. وأوضح أنه في سنة 2024 تم استحداث قطاع وزاري خاص بالزراعة والسيادة الغذائية، في دلالة على الانتقال من مجرد ممارسة الزراعة إلى تحقيق هدف محدد يتمثل في ضمان الاكتفاء والسيادة الغذائية. وأشار إلى أن هذا التوجه لم يأت من فراغ، بل جاء استنادا إلى الدروس المستخلصة من جائحة كورونا، التي أبرزت هشاشة الدول التي لا تنتج غذاءها، وإمكانية تكرار أزمات مماثلة، سواء بسبب الجوائح أو الحروب أو اضطراب سلاسل التموين. وقال إن الدرس المستفاد هو أن الدولة التي لا تنتج غذاء مواطنيها دولة هشة وتابعة وبلا سيادة. وأكد أنه وجه الحكومة لإعداد استراتيجية واضحة لضمان السيادة الغذائية في أسرع وقت، وأن هذه الاستراتيجية قطعت أشواطا كبيرة، حيث أوشك البلد على تحقيق الاكتفاء الذاتي من مادة الأرز، مع العمل على تحسين الإنتاجية وجودة المنتج، بما سينعكس مباشرة على الأسعار لصالح المواطن، معربا عن الأمل في التوجه مستقبلا نحو التصدير إذا تم بلوغ مستويات الجودة المطلوبة. وأضاف أنه تم تحقيق تقدم كبير في إنتاج الخضروات، حيث يغطي الإنتاج الوطني حاليا حاجيات البلد لأشهر عديدة، وتعمل الحكومة على إيجاد حلول لتخزين الخضروات، بما قد يمكن من الاستغناء عن استيرادها طيلة السنة. وأوضح أن التركيز على الزراعة المروية لا يعني التخلي عن الزراعة الموسمية التقليدية، مؤكدا وجود رؤية لتطويرها عبر المكننة والتقليل من الجهد العضلي الذي يتحمله المزارعون. وكشف فخامة رئيس الجمهورية أن الحكومة تعمل على شق قنوات مائية كبيرة، بعضها بدأ العمل فيه، وبعضها الآخر في طور الدراسات، ستروي عشرات آلاف الهكتارات، إضافة إلى بناء عشرات السدود الكبيرة. وفي ما يتعلق بما يسمى “المشكل العقاري”، قال فخامته إنه تم تسييسه لفترات طويلة وحُمل أكثر مما يحتمل، معتبرا أنه ليس أكبر من حجمه، خاصة وأن المساحات الزراعية المستغلة حاليا لا تتجاوز 60 ألف هكتار، في حين تعمل الدولة على استصلاح وري 150 ألف هكتار، مع وجود 500 ألف هكتار أخرى قابلة للاستصلاح. وأضاف أن المرحلة الحالية تركز على إطلاق 130 ألف هكتار جديدة، وهو ما سيجعل مسألة ندرة الأراضي غير مطروحة، مؤكدا أن الجميع سيجد ما يكفيه، وأن الدولة ستوفر أراضي لجلب مستثمرين قادرين على تطوير الزراعة وإدخال التقنيات الحديثة، بما ينعكس إيجابا على الاقتصاد الوطني. وفي هذا الإطار، أعلن السعي لحفر قناة مائية في مقاطعة لكصيبه يتوقع أن تسقي 30 ألف هكتار من أصل 130 ألفا المبرمجة، موضحا أن المساحات المزروعة حاليا في المقاطعة لا تتجاوز حسب تقديره ألفا أو ألفي هكتار. وبين أن هذه الثلاثين ألف هكتار سيخصص جزء معتبر منها للمواطنين المحليين، وجزء للشباب من مختلف الولايات الراغبين بجدية في العمل الزراعي، وجزء آخر للمستثمرين القادرين على إدخال التقنيات المتطورة، بما يسمح برفع مستوى الجودة والإنتاج. وأكد فخامة رئيس الجمهورية أن الأرض في الأصل ملك للدولة، وأن طرق تملكها بصفة فردية محددة بالقانون، مشددا في الوقت نفسه على أنه لا داعي لانتزاع أي أرض من مواطن أو أسرة كانت تزرعها هي أو آباؤها، خاصة إذا كان الغرض إعطاءها لمواطن آخر يزرعها، معتبرا أن ذلك لن يقع وليس مقبولا. وأضاف أنه سيتم، على العكس، تسهيل حصول من يزرع أرضا هو أو آباؤه على وثائق ملكيتها وفق القانون، مشددا على أن الهدف ليس البحث عن ملكية الأرض وتعطيلها، بل إطلاق ثورة زراعية تمكّن البلد من تحقيق سيادته الغذائية، بحيث يكون قادرا على إنتاج غذائه حتى في حال انقطاع الإمدادات الخارجية. وختم فخامته بالتأكيد على أن استصلاح الأراضي الزراعية ستتوسع بما يكفي لعمل الشباب والمستثمرين، مرحبا بالاستثمارات، ومجددا التزامه بعدم انتزاع شبر واحد من التراب من أي مواطن أو أسرة كانت تستغلها. وكان عدد من أعضاء الحكومة قد استعرضوا، في مستهل اللقاء، البرامج والمشاريع التنموية التي نفذت أو يجري تنفيذها في مقاطعة لكصيبه، والرد على أسئلة المواطنين كل حسب قطاعه. |