الثلاثاء, 01 أبريل 2025 22:40 |
وصل إلى المطار مبكرا خوفا من ان يفقد مقعده، فحجزه الذي كلف به صديقه من دون أن يعطيه ثمن التذكرة ليس متأكد منه تماما، وبعد أن قدم عفشه المتواضع الذي لا يعدو بعض الملابس المستعملة والسجاد ومياه زمزم العلبة الصغيرة المعروفة لدى الحجاج والمعتمرين وحط عليها صاحب الكنتوار التيكة تنفس الصعداء وحمد الله فذهب مبكرا إلى قاعة الانتظار وكانه يستعجل الرحلة عن وقتها وجلس يفرك عينيه ويفرقع اصابعه ويفكر في حاله وفي فترته التي قضاها بالمدينة المنورة ومكة المكرمة وكم صلاة صلاها بمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسجد الحرام مقارنا بين الأجر الذي حصل عليه من جراء ذلك وثمن التذكرة المستلفة فارتاح ضميره وطلب من ربه قبول العمل، ثم يتذكر صفاره ثمرة فؤاده وكم هو مشتاق إلى رؤيتهم وشمهم وضمهم إلى صدره والى امهم زوجته المحبوبة إلى قلبه وما ذا فعلوا بعده ، وهو يسترسل في أفكاره يرتفع صوت البوق : الركاب المتجهون إلى مطار تونس الدولي يصعدون فاصطف في الطابور متوشحا حقيبته اليدوية وحاملا على ظهره ما تبقى من عفشه عن الوزن يكبو مرة وينهض أخرى في رحلة من أربع ساعات هرج ومرج اختلاط وسفور وعري فاضح وخلع لبعض الملابس ان لم يكن الكل تخل عن الحشمة وكانا في رحلة أوروبية داخلية ارتماء البعض في أحضان البعض وكأنهم ندموا على فترة التبتل والعبادة في الأيام الخوالي ، في حين يلهج فريق آخر بالدعاء والتضرع والابتهال إلى الله ان يحفظه وان لا يؤاخذه بذنوب العاصين من المرافقين ، يعلن الملاح اقتراب انتهاء الرحلة تبدأ الطائرة في الهبوط قليلا قليلا إلى أن تلامس عجلاتها أرض المطار فيغرق الناس الركاب بالزغاريد والتصفيق وشكر الملاح ، فهلا شكروا المنعم المتفضل الذي حفظهم في الهواء وعند الإقلاع والنزول وهو المحيط بجميع الكائنات والمتصرف فيها ، ثم تبدأ رحلة تطاير الحقائب والطرود لياخذ كلا متجهه يقل صاحبنا سيارة التاكسي إلى الفندق المخصص للترانزيت لتآخذه سنة من النوم محاولا قضاء سهر اهل المدينة في شهر رمضان فيغط في نوم عميق لم يستفق منه الا بعد أن أنهى الفندق المضيف الوقت المخصص لوجبة الغداء فيخرج في ازقة تونس المكتظة بالمارة باحثا عن أي مطعم او دكان عله يجد فتات او فضلة طعام يسكن به الم الجوع او جرعة ماء يطفئ بها جمرة العطش لكن ذلك محال ومع قلة ذات اليد ، وباقتراب موعد الرجوع إلى المطار للمغادرة تذكر أن عنده بقية من عملة اجنبية فطفق يفتش في جيوبه وحقائبه فإذا ب(4 اواق من الاورو) فكانه حيزت له الدنيا بحذافيرها فتقدم خجلا من اظهارها لمقهى المطار علما ان كل شيء فيه مضاعف لكنه تجلد وحطها في يده مظهرا لها للكرصون الا ان المفاجأة انه عوضه عنها : فطيرة، قاروة ماء، فنجان قهوة تفور رائحته تزكم الانوف وتدخل مسام الراس لتنتزع آلام الصداع الملازم طيلة الرحلة مستعينة بالفطيرة والماء التين اطعمتا من جوع وسقتا من عطش ولا يزال لهذه الوجبة طعما في حلقه كلما اعاده الفضول او الطفش إلى أربعة عشر سنة خلت
الحسن أحمد سالم اميمين
|