
| بين الظل والظهور: حين يصبح الحديث عن الإنجاز بديلًا عنه/ الأستاذ محمد فؤاد برادة |
| السبت, 26 سبتمبر 2026 01:34 |
|
والعقل قد لا يفرّق أحيانًا بين الإنجاز والحديث عن الإنجاز؛ إذ يمنحنا الحديث المتكرر عن أحلامنا ومشاريعنا شعورًا مبكرًا بالتحقق، حتى نكاد نخلط بين ما أنجزناه فعلًا وما اكتفينا بإعلانه. وهنا يكمن الفرق بين الإعلان والاستشارة. فالاستشارة بحث عن رأي يساعد على تحويل الفكرة إلى واقع، أما الإعلان فقد يكون مجرد رغبة في الظهور، أو بحثًا عن اعتراف الآخرين بشيء لم يتحقق بعد. حين تحكي حلمك، فهل تسعى إلى تحقيقه، أم تستعرضه أمام الآخرين؟ وهل تحتاج الفكرة إلى من يسمعها، أم إلى من يساعدك على تجسيدها؟ وثمة فرق آخر بين الإعلان عن النفس والإعلان التسويقي؛ فالتسويق إعلان عن قيمة يُراد تقديمها للآخرين، بينما قد يكون الإعلان عن النفس محاولة لإقناع الآخرين بقيمة لم تتجسد بعد في عمل أو إنجاز. فالتسويق الحقيقي يُظهر قيمة موجودة، أما الاستعراض فيحاول أن يصنع من الظهور قيمة بحد ذاته. ولعل السؤال الأعمق ليس: لماذا لا نعلن عن أحلامنا؟ بل: متى يكون الإعلان عنها ضرورة لتحقيقها، ومتى يتحول إلى بديل نفسي عن تحقيقها؟ فليس كل صمت عجزًا، ولا كل ظهور إنجازًا؛ وقد يكون الفرق بينهما هو الفرق بين من يصنع القيمة ومن يكتفي بالحديث عنها. محمد فؤاد برادة |